مجمع البحوث الاسلامية

781

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هناك . واختلفت العبارات في تفسير ما في الآية الكريمة . . . [ ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وقال : ] وأكثر الأقوال ترجع إلى الدّعاء عليهم بالهلاك . [ ثمّ نقل قول الزّمخشريّ وأضاف : ] والّذي دعاه لذلك - على ما قيل - جعل ( الّذين ) مبتدأ والجملة المقرونة بالفاء خبرا له وهي لإنشاء الدّعاء ، والإنشاء لا يقع خبرا بدون تأويل ، فإمّا أن يقدّر معها قول ، أو تجعل خبرا بتقدير « قضى » ، وجعل قوله تعالى : وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ عطفا على ما قدّر . وفي « الكشف » المراد : من قال : تعسا لهم : أهلكهم اللّه ، لا أنّ ثمّ دعاء وقولا ؛ وذلك لأنّه لا يدعى على شخص إلّا وهو مستحقّ له ، فإذا أخبر تعالى أنّه يدعو عليه دلّ على تحقّق الهلاك لا سيّما وظاهر اللّفظ أنّ الدّعاء منه عزّ وجلّ . وهذا مجاز على مجاز ، أعني أنّ القول مجاز وكذلك الدّعاء بالتّعس ، ولم يجعل العطف على ( تعسا ) لأنّه دعاء ، و ( اضلّ ) إخبار ، ولو جعل دعاء أيضا عطفا على ( تعسا ) على التّجوّز المذكور لكان له وجه ، انتهى . وأنت تعلم أنّ اعتبار ما اعتبره الزّمخشريّ ليس لأجل أمر العطف فقط بل لأجل أمر الخبريّة أيضا ، فإن قيل : بصحّة الإخبار بالجملة الإنشائيّة من غير تأويل استغنى عمّا قاله بالكلّيّة ، ودخلت الفاء في خبر الموصول لتضمّنه معنى الشّرط . وجوّز أن يكون الموصول في محلّ نصب على المفعوليّة لفعل مقدّر يفسّره النّاصب ل ( تعسا ) أي أتعس اللّه الّذين كفروا أو تعس اللّه الّذين كفروا تعسا ، لما سمعت عن « القاموس » وقد حكي أيضا عن أبي عبيدة ، والفاء زائدة في الكلام ، كما في قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ المدّثّر : 3 ، ويزيدها العرب في مثل ذلك على توهّم الشّرط . وقيل : يقدّر الفعل مضارعا معطوفا على قوله تعالى : ( يثبّت ) محمّد : 7 ، أي ويتعس الّذين إلخ ، والفاء للعطف ، فالمراد إتعاس بعد إتعاس ، ونظيره قوله تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة : 40 ، أو لأنّ حقّ المفسّر أن يذكر عقب المفسّر كالتّفصيل بعد الإجمال ، وفيه مقال . ( 26 : 44 ) القاسميّ : أي خزيا وشقاء ، وأصله من السّقوط على الوجه ، كالكبّ . ( 15 : 5378 ) الطّنطاويّ : وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ ، ( ف ) تعسوا ( تعسا لهم ) ، كما قيل للمجاهدين بتثبيت أقدامهم ، قيل للكافرين : ( تعسا ) . يقال للعاثر : تعسا ، إذا دعوا عليه ولم يريدوا قيامه ، وضدّه : لعا ، إذا دعوا له وأرادوا قيامه ، فإذا ثبت المجاهد في الحرب عثر الكافر وسقط ، ولم يقم من سقطته . ( 21 : 223 ) الطّباطبائيّ : ذكر ما يفعل بالكفّار عقيب ذكر ما يفعل بالمؤمنين النّاصرين للّه ، لقياس حالهم من حالهم . والتّعس هو سقوط الإنسان على وجهه وبقاؤه عليه ، ويقابله الانتعاش وهو القيام عن السّقوط على الوجه ، فقوله : ( تعسا لهم ) أي تعسوا تعسا ، وهو وما يتلوه دعاء عليهم ، نظير قوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التّوبة : 30 ، قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ عبس : 17 . ويمكن أن يكون إخبارا عن تعسهم وبطلان أثر